عبد الشافى محمد عبد اللطيف

291

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

نفسها حفظت لهم ذلك الموقف ووقفت معهم في صراعهم مع الصفاريين « 1 » . وإذا كان الطاهريون قد قاموا بدور كبير ومهم في التمكين للإسلام والثقافة الإسلامية فيما وراء النهر ، فإن السامانيين كان دورهم أكبر وأعظم أثرا فرغم أن كلا الأسرتين من أصل فارسي ، إلا أن السامانيين كان دورهم فيما وراء النهر أعظم ؛ لأن الطاهريين حكموا ما وراء النهر من خراسان ، فقد كانت عاصمة دولتهم نيسابور ، أما السامانيون فقد حكموا خراسان من وراء النهر فقد كانت عاصمتهم مدينة بخارى ، لذلك كان من الطبيعي أن يكون اهتمامهم بما وراء النهر أعظم - لأنه مقر حكمهم ومركز دولتهم - ففي عهد السامانيين وضحت ثمار الجهود التي بذلها العرب في رفع مكانة الإسلام هناك طيلة قرنين من الزمان تقريبا ، وأحرزت الحركة الإسلامية نجاحها المرجو ، فثبت الإسلام في قلوب الأتراك الغربيين ، بل أخذ ينتشر بين الأتراك الشرقيين ، ودخلت الأمة التركية في الإسلام « 2 » وقامت بدورها الكبير في عالم الإسلام . والحق أن الأمراء السامانيين لم يعملوا على تثبيت أركان الإسلام في بلاد ما وراء النهر فحسب ، بل أولوا عنايتهم واهتمامهم للعلوم الإسلامية ، فازدهرت الحضارة الإسلامية في عهدهم ، وكانت عاصمتهم - بخارى - منارة من منارات العلم في العالم الإسلامي ، وقد مدحهم الرحالة المسلمون الذين زاروا البلاد في عهدهم ومنهم المقدسي الذي قال عنهم : إنهم أحسن الملوك سيرة وإجلالا للعلم والعلماء ، ولم تكن عنايتهم بالعلوم الدينية فقط ، وإنما بالعلوم الطبيعية والأدبية ، فنبغ في عهدهم الرودكي - أول شاعر غنائي فارسي - وفي عهد الأمير منصور بن نوح ترجم إلى الفارسية كتاب « تاريخ الأمم والملوك للطبري » ، من العلماء الذين لمعوا ونبغوا في عهدهم الفيلسوف والطبيب الشيخ الرئيس علي بن سينا . تحدثنا حتى الآن عن الجهود الرسمية - جهود الحكومات الإسلامية في نشر الإسلام في بلاد ما وراء النهر - ابتداء من الأمويين ، ومرورا بالعباسيين ، ثم الطاهريين والسامانيين ، ولم نتحدث عن الجهود غير الرسمية ، التي قام بها أفراد أو جماعات كعمل تطوعي لنشر الإسلام ، مثل الصوفية ، يقول بار تولد : « وكان

--> ( 1 ) عصام عبد الرؤوف - تاريخ الإسلام في جنوب غرب آسيا ( ص 17 ) . ( 2 ) انظر د . حسن أحمد محمود - الإسلام في آسيا الوسطى ، مرجع سبق ذكره ( ص 169 ) .